الشيخ محمد الصادقي
252
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومهما كانت في سائر القرآن آيات تتشابه احتمالا للتكامل ، فهي متشابهة ترجع إلى أمثال هذه المحكمات « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ » ! فلا مجال لخلق آدم - على ضوء القرآن - إلّا القفزة الطينية ، اللّهم إلا لمن يكفر بالقرآن ، أم لا يفكر فيه فيهرف بما لا يعرف ناسبا له إلى القرآن ! بما تأثر من تخيلات دارونية اماهيه ، تحميلا لها على متشابهات من الذكر الحكيم ، متغاضيا عن محكمات القفزة الطينية اليقينية . ولئن قلت إن شيطنة العقيدة تضرب إلى شيطنة التفهم عن خلق آدم ، و « خَلَقْتَ طِيناً » من اجتهاد الشيطان ؟ . فالجواب : ان الرحمان ليس ليصدق الشيطان فيما يكذب وإلّا أصبح القرآن البيان كتاب الشيطان ، فلا تجد في القرآن استعراض ضلالة إلّا في إعراض وابطال كما هو قضية كتاب الهدى وإلّا أصبح من كتب الضلال ، فهنا السكوت عن إبطال « خَلَقْتَ طِيناً » ومن ثم في آيات تناظرها التصريح بطينية آدم برهان لا مردّ له على تصديق لقوله أكيد ، فليست كل مقالات الشيطان باطلة ، وانما يخلط حقا بباطل إضلالا ، وليس يستطيع الشيطان أن يكذب ربه فيما خلق وفي مواجهة خاصة « خَلَقْتَ طِيناً » ! ثم اللّه هو القائل « لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ » ( 38 : 71 ) لخصوص آدم « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » ( 23 : 12 ) له ولبنيه حيث النطفة سلالة من طين ، كما وأن طين آدم كان سلالة من طين . ثم الشيطان وإن لم يكن من الملائكة إذ « كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » ( 18 : 15 ) ولكنه كان في زمرتهم تقدسا وعبودية للّه فشمله الأمر كيانا وإن لم يشمله كونا ، كما ولم يعترض هو بذلك على ربه فيما اعترض ،